بالأمس ذهبت إلى الإسكندرية بصحبة صديقتي. ذهبت هي لقضاء مهمة صغيرة و ذهبت أنا طمعاً في أكلة سمك معتبرة. طبعاً كل ذكرياتي عن إسكندرية إما سبتمبرية أو إمتحاناتية.. يعني إسكندرية التي أعرفها رايقة و جميلة.. نسيت تماماً أننا في شهر يوليو و أن جموع التتار تحتل المدينة الجميلة في هذا الوقت من العام

أول مفاجأة كانت في تذاكر القطار.. في الذهاب، كان لدينا ترانزيت في دمنهور! من شدة الزحام إضطررنا لحجز تذكرة القاهرة-دمنهور في عربة 6 و دمنهور- الإسكندرية في عربة 4 بنفس القطار. لحسن الحظ لم يطالب أحد بمقاعد عربة 6 فلم نضطر لتغيير العربة في دمنهور كما توقعنا

 

Tickets

ثم حاولنا حجز مقاعد للعودة عند وصولنا، و بعد معاناة بالغة وجدنا مقاعد في عربة (علاوة) تضاف في آخر القطار و لشدة الضغط كان هذا هو شكل التذكرة.. مصنوعة من الورق المقوى الأبيض في حجم تذكرة مترو الأنفاق

 

tazkara

لا يوجد كثير لأذكره عن رحلة اليوم الواحد، فقد كانت رحلة غذائية بحتة تخللتها بعض النوادر و موقف سيء واحد و رحلة طويلة جداً بالقطار

بعد الأكلة المعتبرة عند بلبع، اتجهنا في طريقنا إلى الكورنيش و قبل أن نصل بخمس دقائق أفاجأ بمراهق (ابن ****) يأتي من الخلف على دراجة و يضربني بعصا حديدية على الغالية و هو يقهقه بصوت عالي! طبعاً قمت بسبه كالعادة و اختفى في لمح البصر كالعادة و لم يتحرك أي شخص طبعاً كالعادة أيضاً. و أما الغالية فقد ظلت تؤلمني و أنا أدكعها حتى لا تزرق.. هكذا أدرك أن المشكلة ليست في القاهرة و إنما

 

tofoula.gif

من الجيد أنني وجدت ما يضحكني جداً بعد وصلة الشكوى التي قمت بأدائها لصديقتي. فجأة و بلا مقدمات نمر أمام شارع الطفولة السعيدة! اسم غريب لشارع! نشرع في توقع أسماء الشوارع المقبلة: الطفولة المشردة - المراهقة التعيسة - المراهقة المتأخرة.. للأسف خاب ظننا، الشوارع التي تلت كانت أسمائها عادية جداً

 

tofoula

نزور مول سان ستيفانو لزيارة الحمام، أكتئب عندما أجده نسخة من سيتي ستارز، نفس المحلات و نفس طاولة الإستعلامات. اشعر أنهم يشوهون الإسكندرية بهذه البنايات المستسخة، لطالما كنت أشعر هناك بأنها متفردة و مختلفة. نأخذ الترام لمحطة الرمل، تتحدث معنا سيدة تسأل عن حقيبة يدي المزخرفة بأغطية الكازوز، أشرح لها أن الحقيبة جاءت هكذا و أشير أن الأغطية مكتوب عليها باللغة الصينية فتسألني لدهشتي إذا ما كنت من الصين ثم تتحسر على خيبتنا و كيف أن نسائهن أشطر من ستاتنا كتير.. تلاقيهم في كل حتة هنا بيبيعوا حاجات.. ثم تسأل إذا كانت صديقتي صينية، مع العلم أن كلتانا لا تحمل أي ملامح أسيوية

صديقتي تأتي من عائلة ذات ذاكرة جاسترونومية مبهرة! لا أذكر مثلها في عائلتي.. صديقتي هذه المرة أخذتني إلى "فلوكيجر" حلواني صغير في الرمل سويسري الأصل يشتهر عند عائلتها بقواربه الصغيرة من الكعك المغطى بالشيكولاتة. أبتاع لعائلتي بعض المراكب الصغيرة ثم نشرب عصير الليمون في "ديليس" و قبل أن نذهب إلى محطة مصر تبتاع بعض البسكويت المفضل لوالدها من "تريانون". الزيارة القادمة (بعد دخول المدارس) سوف آكل الكاساتا في تريانون

 

fluckiger

نتوجه إلى المحطة، كل منا تحمل قوارب فلوكيجر الثمينة و نصل إلي القاهرة بعد إنتصاف اليل.. قضينا أربع ساعات في القطار و أعلم أنني لا أريد زيارة الإسكندرية صيفاً أبداً