أكتب إليكم هذه المرة، تعليقاً على ما كتب قرد الرمال و معلقيه عما حدث في الإسكندرية..
أنا بصراحة ما بأحبش أتكلم في الدين، لأن ده موضوع شخصي، بين البني آدم و ربنا و في رأيي الخاص إنه مش من حق أي حد إنه يتدخل فيه. و قلما أوضحت أي حاجة شخصية قوي عن نفسي و خصوصاً في الموضوع ده.
لكن ما علينا، ما بدهاش بقى، أهم ألحوا عليا و أنا قلت و ماله.. مرة من نفسي أتكلم ..

أنا تربية مدرسة راهبات، ما كانش فيها فرق ما بيننا أبداً، أصحابي الأنتيم كانوا داليا و فاطمة، كنا على طول في بيوت بعض،بنأكل مع بعض، نكتب شعر و نبعته للراهبة المسئولة عن الدور (زي فيلم The dead poet society ) و نتخانق و نتصالح و نعمل مجلات في المدرسة .. هي دي كانت الدنيا بالنسبة لي.. الفرق إنه يوم الإثنين، داليا و فاطمة كان عندهم حصة فاضية و أنا عندي قداس ..
مشاكلنا و خناقاتنا في الفصل إننا كنا نحارب السطحية و التفاهة طالما إن في ناس بتموت من الجوع و الفقر و طالما البيئة فيها تلوث و مستشفى المجانين مليانة ناس غلابة بيتعاملوا زي الحيوانات و الملاجئ مليانة عيال أهلها عايشة بس رامياها هناك و لأن في ناس عايشين في حي الزبالين وسط الزبالة و ناس تانية ساكنة في مكان اسمه مستعمرة الجذام.
مدرستي ربت فينا القلوب .. ربتنا مصريات بنبص على إخواتنا المصريين كلهم..

لما زرنا مستشفى المجانين مع الفصل في ثانية ثانوي، ما فرقش مع أي واحدة فينا تعرف دول مسيحيين و لا مسلمين.. لأنهم بشر.. بشر بتتألم.. و الألم واحد.. و ربنا خلقنا كلنا زي بعض..
تصدقوا إن أنا عمري ما أخدت بالي من حكاية "بنهئ أخواتنا المسيحيين بالعيد" إنها غريبة! و لما أخدت بالي بسبب إللي كتبه قرد الرمال، حسيت إنها مصيبة إنني ماخدتش بالي قبل كده.. ده أنا حتى كنت بأقول في عقل بالي "كتر خيرهم .. إفتكرونا" .. يا نهار أسود! ده أنا كمان معتبرة نفسي من الأقليات بقى!

طبعاً الكلية و الشغل كانوا حاجة تانية.. عمر ما حد ضايقني صراحةً يعني، بس الناس قالولي إنه مالوش لازمة أدخل سياسة و إقتصاد لأن عمري ما هأتعين في وزارة الخارجية و يعني إيه ممكن الواحد يقضي في رسالة الماجستير 7 سنين و إزاي لما بنقول صباح الخير بيترد عليها و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته و صدمة عمري كانت المناقشة عند راء و ميم حول جواز تهنئة النصارى بأعيادهم أم لا.. يعني أنا كنت بأسمع طراطيش كلام عن الموضوع ده.. بس ماكنتش أتخيل إن في ناس كتير بتفكر كده..

يعني.. ما علينا من كل ده، أنا بس قلت أديكم خلفية عن نشأتي و صدمتي قبل ما أدخل في الموضوع.
في واحد أجنبي ساب تعليق هناك بيقول للمسيحيين يهربوا من مصر و أنا كاتبة ده أساساً علشان أرد عليه..
و أقوله لأ .. مصر بلدي و أنا مش أقلية.. لأنني إتربيت إن كل المصريين أهلي .. و إن إللي بيني و بين ربنا هو بيني و بين ربنا.. لأن الإيمان ده في القلب و مش تصنيف على البطاقة الشخصية ..
إلا صحيح.. أنا بيغيظني أوي موضوع البطاقة ده! أصله إيش دخل مصر في إللي بيني و بين ربنا؟؟