أن تفقد صوتك.. إحساس غريب بالعجز .. حدث يغلق عليك عالمك.. يجعلك متلقي فقط، مستقبِل بلا أي قدرة على الإرسال..نعم، تستطيع أن تلوح بيديك .. أن تزووم.. أن تدب بقدمك على الأرض.. و لكنك في النهاية لا تستطيع البوح بكل التفاصيل التي تعتمر بقلبك و عقلك.
هذا ينتقدك و يهاجمك و أنت لا تجيب، و ذاك يقول ما تراه تافهاً و تود لو تصحح له و لكنك لا تستطيع و هؤلاء يتجادلون و يتعاركون وأنت تريد الفض فيما بينهم و لا سبيل لك لتهدئة النفوس.. فأنت بلا صوت..
يتراكم داخلك هذا الإحساس الصامت بعجزك عن التعبير و تحتدم بداخلك هذه الثورة فتصرخ بما تبقى لك من صوت يساوي الهمس ... فيلتفتوا لك قائلين.. هه؟ ماذا قلت؟؟ عذراً، لم نسمعك!!!
و لكن مهلاً، لقد وفر عليك صوتك الهارب العديد من التعليقات السخيفة التي توزعها بسخاء و تجرح بها محبينك.. لقد أوصلك فشلك في النطق لأن ترى فكرك بشكل أفضل.. فأنت فقط الذي تسمعه و هو يرن في داخل رأسك و يجعلك تفكر أكثر .. ربما لتعرف كيف و بما تنطق حين تستعيد القدرة على الكلام يوماً..

أكتب هذا بعد أن بدأت أستعيد صوتي (و إن كان ما زال خشناً) الذي سرقه البرد الذي يأبي فراقي منذ حوالي عشرة أيام .. المثير للدهشة أنني فقدت صوتي يوم أن أصبح لي صوت !!