رفعت عيناي نحو السماء. كانت الساعة الخامسة و عشر دقائق في ميدان التحرير حيث أرى السماء دائماً أوسع مما أراها في شارعنا (غالباً لقصر البنايات و بعد الكباري) كم أحب أن أتطلع إلي السماء و كل مرة أندهش و أتعجب من جمالها. في ذلك اليوم، رأيت أجمل اللوحات و بكل اللوان. شكرت الله لأني رفعت عيناي. كيف كانت ستكون حياتي لو لم أرى ما رسمه الله اليوم في سماء طريقي؟ لماذا أتطلع دائماً تحت قدماي و السماء الواسعة مزينة و تنتظرني أن أتأملها. لوحة لن تتكرر مرة أخرى. و ظننت حينئذ أنه لمن المحزن حقاً أن يتفانى الخالق في رسم كل هذا الجمال و أغض أنا ببصري عنه.
أتذكرني كم وقفت مشدوهة أمام لوحة فان جوخ اليتيمة المعروضة في مصر، تذكرتها عندما نظرت إلى السماء. كم اهتممت باللوحة و دفعت تذكرة لأراها و تأملتها مرات عدة. و السماء بلوحات الفنان الأعظم أمامي بالمجان و لم أعيرها الإنتباه الكافي أبداً.
بكل صراحة، أنا لست من المتفائلين، فأنا أغلب الأيام أرى الدنيا "سودا و منقطة كحلي" و لكن لا أخفي أيضاً أنه في كثير من الأيام (حتى في وسط مظاهر القبح المتعددة) يصدمني الجمال الذي أراه و أرى ساعتها "الدنيا حلوة"
و على فكرة.. هي الدنيا فعلاً حلوة و أنا التي ألبسها الفستان الأسود أبو نقط كحلي. ففي ظني الشخصي أن عيوننا غير مدربة على التقاط الجمال.. نحن لا نرى إلا القبح و المشاكل والآلام .. لأن عيوننا غير مدربة، لم تتعلم أن تنظر إلا أسفل أقدامنا .. حيث الطين و القمامة و التلوث.. لم يعلمنا أحد أن ننظر إلى السماء و لا أن نتطلع في الأعالي. (طبعاً لا تنظروا للسماء و أنتم تعبرون الشارع أو تقودون السيارة – ستكون النهاية مأسوية لكم وللآخرين)
و لأنني أعلم أنني لست من المتفائلين فانا أدعوكم معي لنفتش عن الجمال وسط القبح في كل مكان، أدعوكم لندرب أعيننا أن ترى كل ما هو حسن و أن تتطلع إلى العلى.
و على رأي محمد منير "اخرج من البيبان الحر الضيقة، الكون صابح جميل و الدنيا مروقة" و أنا أضيف أيضاً مزوقة.
Post new comment